top of page

البرنامج السياسي

يحقّ لنا جميعًا أن نحيا على نحو مختلف. فبعد السنوات الثلاث المروّعة التي عشناها، سنوات من الرعب والفظائع، مجزرة السابع من أكتوبر وحرب الإبادة في غزة، لسنا في حاجة إلى العودة إلى الماضي، ولا إلى إدارة الصراع، ولا إلى مواصلة الاحتلال والتغاضي عن علل المجتمع والدولة، بل إلى ولادة جديدة. نحن في حاجة إلى دولة تعمل من أجلنا وتعالج المشاكل  التي تؤرقنا جميعًا منذ عقود، دولة تكفل لنا حياة لا يخيّم عليها خوف دائم من الصواريخ أو الجريمة أو العجز عن تغطية نفقات الشهر، حياة نستطيع أن نزدهر فيها. لدى "لكلنا مكان"  خطة لتحقيق ذلك. وفيما يلي أبرز مرتكزاتها:

1. لكلنا سلام وأمن

الحرب الأبدية التي تدفع إليها أقلية متطرفة وعنيفة، لا تجلب علينا سوى الخراب، وحياة يملؤها الخوف والقتل والدمار، بما يدفع كثيرين إلى الهجرة. وقد أثبتت الفظائع التي عشناها منذ السابع من أكتوبر أن هذا الصراع العنيف لا يجوز الاكتفاء بإدارته، بل يجب حله، وأن الاحتلال يجب أن ينتهي. حاجتنا الأشد إلحاحًا هي إلى سلام يمنحنا أمنًا حقيقيًا طويل الأمد، ويحررنا من القلق ومن العيش مع انتظار الجولة المقبلة سلام بين إسرائيل والشعب الفلسطيني وسائر شعوب المنطقة. وبينما يعرض اليمين المتطرف العيش على حد السيف إلى الأبد، ويسعى المركز إلى العودة إلى إدارة الصراع والانتقال من جولة إلى أخرى وكأن شيئًا لم يحدث، يقترح لكلنا مكان اتجاهًا جديدًا: إنهاء الاحتلال عبر مصالحة تاريخية تقوم على الشراكة، لا على الفصل:

    • سلام قائم على الشراكة: ينتهي في إطاره الاحتلال العسكري للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وتُقام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل، وفق قرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي. وبدلًا من الخطوات احداية الجانب والفصل، سنتعلم من أخطاء الماضي ونعمل من أجل سلام لا يبني جدرانًا بين الشعبين. وبدلًا من اتفاق انفصال، سندفع نحو اتفاق ينطلق من إدراك أن الدولتين ستواصلان تقاسم وطناً مشتركاً ، أي مجال جغرافي واقتصادي وإنساني واحد، ولذلك سيكون عليهما التعاون في إدارة المصالح والتحديات المشتركة، مع ضمان حرية العبادة في الأماكن المقدسة لجميع الأديان. وستكفل مؤسسات مشتركة، كونفدرالية، الجمع بين الاستقلال الوطني والعمل المشترك، وحرية التنقل والدراسة والعمل، وإقامة روابط إنسانية واقتصادية ومؤسسية تتيح للشعبين الأمن والحرية والمساواة والاعتراف المتبادل والازدهار. فالضمانة الأفضل لأمن طويل الأمد ليست الفصل أو التفوق، بل تسوية سياسية عادلة تقوم على المساواة والاحتواء السياسي وعدم الهيمنة.

    • نزع سلاح جميع التنظيمات المسلحة، بما فيها حماس وميليشيات المستوطنين. ولن يبقى السلاح إلا في أيدي قوات الأمن الشرعية في إسرائيل وفلسطين، على أن تعمل بتنسيق متبادل وضمن مظلة دولية، وأن تحمي السلام من خصومه في الداخل والخارج.

    • القدس عاصمة للدولتين، ومدينة مفتوحة تصل بين الشعوب والأديان وتكفل حرية الوصول والمساواة والعبادة للجميع. أما منطقة الأماكن المقدسة، بوصفها إرثًا ثقافيًا عالميًا، فستًدار بالشراكة الدولية.

    • إنهاء المشروع الاستيطاني، كون المستوطنات عبارة عن جيوب تكرّس الفوقية اليهودية في أرض محتلة: تنسحب إسرائيل من الضفة الغربية، ويعود معظم المستوطنين إلى إسرائيل. ومع ذلك، تتيح تسوية الوضع النهائي للإسرائيليين الذين يختارون البقاء أن يصبحوا مقيمين ملتزمين بالقانون ومتساوين في الحقوق تحت السيادة الفلسطيني 

    • حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين، وفق قرارات الأمم المتحدة، يتيح المواطنة الفلسطينية والإقامة تدريجيًا في مختلف أنحاء الوطن، من دون المساس بحق الشعبين في تقرير المصير.

  • توقيع اتفاقات سلام بين إسرائيل وسائر دول المنطقة استنادًا إلى مبادرة جامعة الدول العربية، (التي تعرض سلامًا إقليميًا وتطبيعًا مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة ومن الجولان). وستربط هذه الاتفاقات إسرائيل وفلسطين بالفضاء الشرق أوسطي عبر التعاون في مجالات العلوم والاقتصاد والأمن والثقافة والبيئة. كما تُستبدل سياسة "الجولات" تجاه إيران بترتيبات دبلوماسية تحول دون امتلاك أسلحة دمار شامل.

  • سنستبدل العقيدة الأمنية الفاشلة والدامية، التي تزعم أن القوة العسكرية وحدها قادرة على تشكيل الشرق الأوسط، بنهج يعمل على استنفاد المسارات السياسية المهنية والمسؤولة والمثابرة، بدلًا من التضحية بالمزيد من المدنيين والجنود على مذبح الدمار والموت والبارود.

  • إنهاء الحرب الأبدية والاحتلال سيمكننا أخيرًا من الخروج من حال الطوارئ وبناء مجتمع مدني. وسنحوّل الميزانيات الضخمة من المستوطنات والجيش والمتطلبات الأمنية المتزايدة إلى معالجة قضايا الحياة ذاتها، مثل السكن والتعليم والصحة، لتتقدم سلم الأولويات. كما سنقلص عدد المدنيين الذين يحملون السلاح  وسنعمل على تقليص العنف في المجتمع، ونحظى بقيادة قادمة من مجالات متنوعة بدلًا من سياسة الجنرالات.

  • نوقف الحرب، ونعيد الجنود الإسرائيليين من لبنان وسوريا إلى الديار. ونُخلي فورًا المزارع والبؤر الاستيطانية التي أُقيمت في عهد الحكومة الأخيرة، ونوقف توسيع المستوطنات وإرهاب المستوطنين، ونضع حدًا للاستيلاء على أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقات أوسلو. كما نساعد في إعادة إعمار قطاع غزة، ونعزز التعاون المدني والاقتصادي والاجتماعي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

2. دولة تعمل من أجلنا كلّنا

بدلًا من ترك كل واحدة وواحد منا لمصيره، سيدفع لكلنا مكان نحو دولة تتحمل مسؤولية تلبية احتياجاتنا وتحسين نوعية حياتنا. دولة تضمن أجرًا منصفًا، وأنظمة عامة للتعليم والصحة والإسكان والشرطة والنقل والرفاه الاجتماعي نفتخر بها وتستجيب لاحتياجاتنا، من دون أن تتركنا لرحمة السوق، إلى جانب فرض ضرائب عادلة على أصحاب رؤوس الأموال. وهذا يعني:

  • نشعر بهذا جميعًا. نستيقظ صباحًا، ونعمل بجد، ثم نعجز عن تغطية نفقات الشهر. إن "غلاء المعيشة" مرتبط أيضًا بمستوى أجورنا. وسيكون لكلنا مكان صوتًا في الكنيست لملايين العاملات والعاملين الذين يرزحون تحت العبء الاقتصادي. سنرفع الحد الأدنى للأجور إلى مستوى يضمن العيش بكرامة، من 47.5% من متوسط أجر الوظيفة حاليًا إلى 66%، (أي نحو 50 شاقلًا للساعة و9,100 شيكل شهريًا للوظيفة الكاملة وفق القيم الحالية). كما سنطالب بدفع 150% عن الساعات الإضافية ابتداءً من الساعة الأولى، وبأجر عن أيام المرض منذ اليوم الأول.

    • سنوفر لكل طفلة وطفل تعليمًا مجانيًا بإنشاء أطر عامة آمنة وبجودة عالية للأطفال من سن الميلاد حتى الثالثة، وفق معايير ملزمة، مع تحسين ظروف المربيات ومقدمات الرعاية، وتوفير التدريب المهني والرقابة العامة.

    • سنعتمد تمويلًا تفاضليًا لسد الفجوات، مع الاستثمار في المجتمع العربي ومناطق الأطراف والأحياء المستضعفة.

    • سنوسع تدريجيًا المسؤولية العامة لتشمل ساعات ما بعد الظهر وأيام العطل، ونضمن وجبة صحية ودعمًا نفسيًا ضمن يوم تعليمي طويل، ولا سيما للأطفال والمجتمعات التي تعيش في الفقر أو تحت وطأة العنف أو انعدام الأمن المتواصل.

    • سنكافح الخصخصة والفرز التعليمي ومدفوعات الأهل التي تنشئ داخل التعليم العام مسارات قوية وأخرى ضعيفة. وسنلغي منظومة "غيفن"، ونوجه ميزانياتها إلى الطواقم التعليمية والبنى التحتية والخدمات العامة الدائمة بدلًا من الاعتماد على شراء برامج خارجية. ولن تدخل البرامج الخارجية إلى المدارس إلا إذا خضعت للرقابة، والتزمت القيم الديمقراطية، وخلت من المضامين التجارية أو العنصرية أو التمييزية، وكفلت التشغيل المنصف.

    • سنعزز التربية على المجتمع المشترك والديمقراطية والسلام، من الطفولة المبكرة حتى التعليم العالي، بما يشمل مناهضة العنصرية، وتوسيع التعليم ثنائي اللغة، وتعليم العربية المحكية في المدارس العبرية والعبرية في المدارس العربية، وتنويع الهيئات التدريسية.

    • سنعيد الاعتبار إلى مكانة العاملات والعاملين في التعليم عبر تحسين الأجور وظروف العمل، وتقليص أعداد الطلبة في الصفوف، وتعزيز التدريب والمرافقة طوال المسار المهني، وتخصيص وقت مدفوع للتحضير والعمل الجماعي. وسنعزز الاستقلالية المهنية والتربوية للمعلمات والمعلمين، ونحمي العاملين في التعليم من الملاحقة والضغوط السياسية.

    • سنعمل على إتاحة التعليم العالي لكل شابة وشاب، بإلغاء الرسوم الدراسية وإنشاء أول جامعة في مدينة عربية داخل إسرائيل . كما سنخصص الموارد اللازمة لدمج الأطفال ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة دمجًا حقيقيًا يستجيب لاحتياجاتهم، وسنعمل على تنفيذ توصيات لجنة شابيرا، ومنها تقليص أعداد الطلبة في الصفوف وبناء سلسلة متصلة من الاستجابات بين الدمج وصفوف التربية الخاصة ومدارس التربية الخاصة.

  • المسكن حق أساسي، لكن السكن في إسرائيل بات شبه مستحيل.

    • سيعمل لكلنا مكان على خفض أسعار الشقق عبر بناء 50 ألف وحدة سكنية ميسّرة للإيجار طويل الأمد خلال خمس سنوات، بحيث لا يضطر سكانها إلى منافسة طالبي السكن في السوق الحرة. وستُبنى هذه الوحدات في مناطق الطلب (في المدن الكبرى ومناطق الأطراف والبلدات العربية)، على أراض عامة، بواسطة شركات حكومية وبلدية تُسخّر أرباحها لخدمة الجمهور. كذلك سيُقدَّم الدعم، من خلال (مرافقة المجموعات وضمان الدولة)، لمشروعات الإسكان التعاوني.

    • ولتوسيع العرض في السوق، ستُفرض ضرائب على المساكن الشاغرة، وضريبة أملاك على المسكن الثالث وما بعده، وستُزال العوائق التي تمنع البناء في البلدات العربية، (مثل نقص المخططات الهيكلية ومناطق التطوير، وعدم تسوية الملكية بما يعيق الحصول على الرهون العقارية-المشكنتا).

    • ستُعترف جميع القرى غير المعترف بها في النقب، وتوضع لها مخططات هيكلية وتُخصص لها الأراضي، وتتوقف عمليات هدم المنازل.

    • سيعمل لكلنا مكان كذلك على تعزيز حقوق المستأجرين: إذ سيحدد القانون معيارًا أدنى للسكن اللائق، يتيح للمستأجرين مقاضاة مالكي الوحدات غير الصالحة للسكن. سنقوم بإنشاء آليات، حسب قوانين تشرّع، وذلك للإشراف على الإيجار ومنع الزيادات المفرطة والتعسفية (بما في ذلك منح المستأجرين الحق في الطعن في عروض الإيجار والضمانات المفرطة). كما سيُلزم الملاك بالإبلاغ عن قيمة الإيجار، وتُستخدم البيانات لوضع مؤشر استرشادي لأسعار السكن، ويُقدَّم الدعم لإنشاء تنظيمات للمستأجرين.

    • كذلك سيُعاد تأهيل الإسكان العام الذي عانى الإهمال، عبر شراء 10 آلاف وحدة، (تشمل المدن الكبرى والبلدات العربية)، ووضع آليات لمواءمة عدد الوحدات مع عدد المستحقين وتوسيع دائرة الاستحقاق، بما يشمل ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي.

  • الصحة حق أساسي، لكن منظومتنا الصحية، التي كانت من بين الأفضل عالميًا، أصابها الوهن بفعل الإهمال.

    • سيُدرج لكلنا مكان ضمن التأمين الصحي الحكومي تأمين الرعاية التمريضية، بما يشمل تكاليف العلاج، وجميع خدمات طب الأسنان لكل الأعمار.

    • ستُوسع سلة الأدوية بحيث تشمل التغطية الأساسية أدوية لا تتوافر اليوم إلا ضمن التأمينات التكميلية والخاصة.

    • كما ستُستحدث آلاف الوظائف للأطباء والممرضات والطواقم المساندة الطبية. وستوضع خطة وطنية لمعالجة نقص الأطباء واستيعاب الأطباء الذين درسوا في الخارج ولا يزاولون المهنة. ولتحقيق ذلك، سيُرفع الإنفاق الصحي إلى متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وترتفع حصة الإنفاق العام من 66% إلى 75%.

    • فضلًا عن ذلك، سيكون فصلاً كاملاً بين الطب الخاص والعام، وتُوقف السياحة العلاجية في المستشفيات العامة، لما تسببه من إطالة فترات انتظار الإسرائيليين.

  • تعاني منظومة الصحة النفسية العامة الإهمال ونقص المعالجين. وقد تفاقمت الحاجة إليها على نحو خاص في أعقاب الحرب، بما يستوجب تغييرًا فوريًا في السياسات وتخصيص الموارد. وسيُكرس حق كل مواطن يحتاج إلى علاج نفسي في تلقيه خلال شهر واحد كحد أقصى، وفورًا في الحالات العاجلة، مع إلزام صناديق المرضى بتوفيره، (علمًا بأن تعليمات وزارة الصحة الحالية في هذا الشأن غير ملزمة)، واستيعاب اختصاصيين نفسيين لهذا الغرض.

  • النقص في المهن المطلوبة، مثل التعليم والعمل الاجتماعي والتمريض، يضر بنا جميعًا. ولمعالجته وضمان خدمة عامة عالية الجودة، يلزم تغيير جذري في التعامل مع المعلمات والمعلمين وسائر العاملات والعاملين في القطاع العام، وكذلك سيضمن لكلنا مكان ألا يعمل من يخدمون الجمهور بنظام المقاولة والمناقصات، بل بالتشغيل المباشر. كما ستلغي خصخصة عملية رسم السياسات العامة، لتُصاغ على أيدي موظفي الدولة، لا شركات الاستشارات والمستشارين الخاصين.

    • سيطالب لكلنا مكان بإضافة مئات الوظائف لإنفاذ قوانين العمل والسلامة والصحة المهنية.

    • سنعمل على تشريعات تعزز العمل المنظم عبر توسيع حق الإضراب، بما يشمل إضرابات التضامن والإضرابات السياسية، وخفض عتبة التمثيل إلى 20%، وفرض عقوبات على أصحاب العمل الذين يعتدون بصورة غير قانونية على التنظيم النقابي.

    • كما سنكرس قانونًا لحقوق العاملين عبر المنصات، مثل مندوبي "Wolt"، ونخضع استخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارة للرقابة العامة.

    • سنستثمر المال العام في التدريب بما يحد من تسريح العمال نتيجة دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي.

    • وستُلغى صلاحية وزارة المالية في التدخل في الاتفاقات الجماعية، عبر تعديل المادة 29 من قانون أسس الميزانية.

    • ستشجع الدولة إنشاء فرص عمل نوعية، ولا سيما في الصناعة. ولهذا سيُعدّل قانون تشجيع الاستثمارات الرأسمالية، بحيث يرتبط حجم الامتيازات بعدد الوظائف الجديدة التي تُنشأ، ومستوى أجورها وتوزيعها الجغرافي.

    • سنكافح التمييز والعنصرية في أماكن العمل، ونعزز المساواة الجندرية في التشغيل.

  • سنعمل على رفع الحد الأدنى لأيام الإجازة من 12 إلى 20 يومًا صافيًا، أسوة بما هو متبع في أوروبا. وسنحمي قانونياً حق العاملين في وقت فراغ لا يُطلب منهم خلاله البقاء متاحين للعمل. كما سنخفض أسبوع العمل من 42 إلى 37.5 ساعة، بواقع 7.5 ساعات يوميًا، على أن يُحتسب أي عمل إضافي ساعات إضافية، وذلك ضمن مسار تدريجي لتقليص أسبوع العمل إلى 35 ساعة. وسيُنفذ هذا المسار من خلال تنظيم العمل ضمن فرق للحد من الحاجة إلى الجاهزية الدائمة.

    • خُصخصت منظومات الرفاه وقُلصت، وندفع جميعًا ثمن ذلك كمجتمع ، ولا سيما الفئات الأشد ضعفًا. سيعيد لكلنا مكان خدمات الرفاه الاجتماعي إلى مسؤولية الدولة، سواء في الخدمات المقدمة أو في المبادرة إلى تعريف كل مواطن بحقوقه وإتاحتها له.

    • لن يُحدد تمويل خدمات الرفاه، مثل دعم ضحايا الاعتداء الجنسي والعنف الأسري، ودور رعاية الأحداث، وتأهيل الأشخاص من دون مأوى، وعلاج المدمنين على المخدرات، وأطر الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال مناقصات تتسابق إلى القاع وتفضل العرض الأرخص. بل سيُحدد وفق عدد الطلبات وكلفة الاحتياجات كما يعرّفها المهنيون. وبذلك نضمن ألا ينتظر المحتاجون إلى هذه الخدمات شهورًا طويلة، وأن يتلقوا خدمات تستجيب لاحتياجاتهم.

    • ستُحدد داخل المنظومة العامة سقوف لأعباء الأخصائيين الاجتماعيين، بما يتيح لهم تقديم استجابة لائقة، ويخفف الضغط، ويمكن من شغل الوظائف القائمة واستحداث وظائف إضافية.

    • ستُعفى السلطات الفقيرة من شرط التمويل المقابل عند تمويل الأخصائيين الاجتماعيين، وهو شرط يجعل السلطات الأشد حاجة إليهم اليوم الأقل قدرة على توظيفهم.

    • سنستثمر في تطوير خدمات الرفاه داخل المجتمع المحلي والمنزل، إذ تتيح في كثير من الحالات رعاية أقل كلفة وأكثر فاعلية واحترامًا من الأطر الخارجية البعيدة. كما سندفع نحو تأهيل الأشخاص من دون مأوى وفق مبدأ «السكن أولًا»، ونحو شيخوخة كريمة داخل المجتمع.

    • سنرسخ تعاونًا مؤسسيًا بين خدمات الرفاه والتعليم والصحة النفسية لتقديم استجابة شاملة، (مثل وجود أخصائيات اجتماعيات في المدارس يلتقين الأطفال والأسر وفق نهج وقائي ومجتمعي، بدلًا من التدخل المتأخر بعد ظهور عوامل الخطر).

  • لجميعنا الحق في حياة كريمة، حتى في الشيخوخة أو الإعاقة أو أثناء البحث عن عمل.

    • لذلك سنرفع مخصصات الإعاقة والشيخوخة، المسماة مخصصات المواطنين المسنين (والتي تمثل مصدر العيش الوحيد لكبار السن الذين لا يتقاضون معاشًا تقاعديًا)، وكذلك مخصصات استكمال الدخل. سنضمن ألا يُضطر أي مسن أو شخص ذي إعاقة إلى العيش بدخل شهري يقل عن الحد الأدنى للأجور.

    • كما سننظم رسوم البطالة للعاملين المستقلين.

    • سنعيد تأهيل مؤسسة التأمين الوطني بإلغاء سقف اشتراكات التأمين الوطني وإعادة ديون الدولة إلى صندوقه.

    • سنعتمد سياسة تضمن حصول عموم السكان، لا الفئات الميسورة وحدها، على غذاء صحي وميسور الكلفة ومغذٍ، من خلال أدوات تشمل خفض الضرائب والرقابة على الأسعار، مع دعم الإنتاج الغذائي المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد.

    • سنعزز معايير الشفافية لكي يعرف المستهلكون مصدر الغذاء وطريقة إنتاجه.

    • كما سنعمل على توسيع منظومات تعمل على جمع فائض الغذاء وتوزيعه على المحتاجين، وتطوير بنى تحتية تحد من هدر الغذاء على امتداد سلسلة الإمداد.

  • سنعمل على رفع تمويل الإبداع والثقافة المحليين إلى المستويات المعتمدة في أوروبا، وتقديم دعم مباشر للمبدعات والمبدعين وحماية حقوق العاملين في القطاعات الثقافية. وسنزيد من تدريس الفنون في جهاز التعليم، ونيسر الوصول إلى الثقافة في الأطراف الجغرافية والاقتصادية عبر تمويل الدورات والمكتبات والفعاليات الثقافية. كما سنضمن تمثيلًا ملائمًا لجميع مكونات المجتمع في اتخاذ القرارات بشأن تمويل الثقافة، وتمويلًا لائقًا للثقافتين الفلسطينية والشرقية. وسنشجّع التعاون الثقافي بوصفه جسرًا للسلام. وسنعزز البث العام واستقلاله، ونحمي حرية التعبير والإبداع، ونلغي قانون النكبة وقانون الولاء في الثقافة.

    • سيعمل لكلنا مكان من أجل رياضة محلية تضع المشجعين والرياضيين الإسرائيليين في صلب الاهتمام.

    • سنعمل على أن يكون رأي مشجعي الرياضة هو الحاسم في عمليات اتخاذ القرار، لا رأي أصحاب رؤوس الأموال والقنوات التلفزيونية ومؤسسة «توتو» للمراهنات.

    • سنشرّع "القانون الألماني"، الذي يقضي بأن تكون نسبة لا تقل عن 51% من ملكية أي فريق رياضي محترف في حوزة جمعية ديمقراطية يملكها المشجعون ويستطيع كل مشجع الانضمام إليها.

    • كما سنشرّع قانون الشفافية في الرياضة، الذي يكشف ميزانيات الأندية للجمهور.

    • سنعزز المساواة في رياضة النساء عبر مساواة التمويل العام للرياضيات والفرق النسائية بنظرائها لدى الرجال.

    • إنشاء مرافق للرياضة الشعبية ومبادرات رياضية مجتمعية وجماعية مثل «مامانت».

    • فرض عقوبات على العنف والعنصرية في الرياضة، والحد من الإفراط في العمل الشرطي داخل الملاعب.

  • يأتي تمويل هذه المخططات والمشاريع على المدى الفوري، من نظام ضريبي أكثر عدلًا، وعلى المدى الطويل من خفض النفقات العسكرية في عصر السلام. ونعني بالضرائب العادلة الضمان بأن يدفع الأثرياء حصتهم أيضًا. ويتحقق ذلك بتوسيع شرائح الضرائب لتخفيف العبء عن الطبقة الوسطى، إلى جانب إضافة شريحة ضريبية للدخول المرتفعة جدًا وإلغاء سقف اشتراكات التأمين الوطني وضريبة الصحة. كما سنرفع الضريبة على الأرباح الرأسمالية بحيث لا تقل عن الضريبة على دخل العمل، سواء للأرباح في البورصة أو أرباح تأجير المساكن، (مع إعفاء من يؤجرون مسكنهم الوحيد). وسنفرض ضريبة أملاك على من يملكون ثلاثة مساكن فأكثر، وضريبة تركات تقتصر على أصحاب الثروات (التي تتجاوز 20 مليون شيكل). وسنرفع ضريبة الشركات والعوائد على الموارد الطبيعية، ونعيد جزءًا من هذه الموارد إلى الملكية العامة. كذلك سنعيد العمل بالضريبة الموازية المفروضة على أصحاب العمل لتمويل النظام الصحّي ، ونفرض ضريبة على "الأرباح الفائضة" التي تحققها المصارف من استغلال الجمهور، ونخضع الأرباح المحتجزة للضريبة.

3. شرطة تحمينا جميعًا

إن الإخفاق الشامل للشرطة يترك مجتمعًا بأسره رهينة الخوف، إذ يُقتل المزيد من الناس كل يوم، وتظل نسبة كشف الجرائم هامشية، ولم يغيّر افتتاح تسعة مراكز شرطة جديدة في البلدات العربية هذا الواقع. والحل ليس في إضافة دوريات، بل في تغيير جذري. ستضع برنامج لكلنا مكان لمكافحة الجريمة حدًا لهذا الاستهتار ، عبر إنشاء منظومات لحماية المهددين وعبرالإنفاذ الاقتصادي، واستعادة الثقة، وجمع السلاح، ومعالجة الأسباب العميقة للجريمة، مثل الشباب الذين يفتقرون إلى الأفق وويعتمدون على السوق السوداء للائتمان. ويمكن تفكيك تنظيمات الجريمة، كما حدث في مطلع هذا القرن داخل المجتمع اليهودي. ويأتي هذا الإصلاح ضمن مسار أوسع لبناء شرطة فاعلة ومجندة لحماية حياتنا ومكافحة الجريمة والفساد. شرطة تمنع أصحاب النفوذ من إساءة استخدام قوتهم، سواء كانوا رؤساء تنظيمات إجرامية أو بلطجية أو أباطرة مال أو سياسيين فاسدين أو أزواجًا يعتمدون العنف أو أصحاب عمل استغلاليين.

  • حماية حرية الاحتجاج والتعبير، ووقف الملاحقة الشرطية بسبب الآراء والتصريحات، (وهي ملاحقة تُمارس تقريبًا فقط ضد العرب واليهود المعارضين للحكومة). كما يشمل ذلك تدريب أفراد الشرطة على عمل شرطي متساوٍ ومنصف، وعلى منع العنصرية والتنكيل بالمجتمعات العربية والحريدية والإثيوبية.

  • وضع أهداف لخفض عدد القتلى بصورة حادة ورفع نسب كشف الجرائم بصورة ملموسة. ودمج وزارات حكومية مختلفة في مكافحة الجريمة، وإقامة تعاون وثيق بين الشرطة والنيابة العامة وهيئات الإنفاذ الاقتصادي، بالتوازي مع العمل المجتمعي في البلدات المصنفة حمراء، (بروح برنامجي "المسار الآمن" و"وقف النزيف" اللذين أُلغيا). كما سيتم الغاء تقليص ميزانية مكافحة الجريمة وزيادتها بمليارات الشواقل سنويًا، وسيتم رفع عدد أفراد الشرطة العرب في البلدات العربية المنكوبة بالجريمة بصورة كبيرة ، بما يقلص زمن الاستجابة للبلاغات على نحو ملموس. وجمع الأسلحة غير القانونية بما فيه الجمع بدون الادلاء بالهوية، ومنع سرقة السلاح العسكري والاتجار به. كذلك سيتم انشاء منظومات لحماية المهددين وللإنفاذ الاقتصادي، إلى جانب معالجة الأسباب العميقة، مثل الاعتماد على السوق السوداء للائتمان ووجود شباب خارج العمل والتعليم، مع تجنب أدوات غير ديمقراطية، كالاعتقال الإداري وإشراك جهاز الأمن العام "الشاباك" في مكافحة الجريمة. وبذلك ننتقل من العقاب الجماعي للجمهور العربي إلى تفكيك منهجي لتنظيمات الجريمة.

  • ستُنشأ وتُموّل منظومة وطنية لحماية المهددين، بمن فيهم الشهود، وضحايا الابتزاز وفرض الإتاوات، والنساء المهددات، وأصحاب المصالح، وموظفو القطاع العام، والمقاولون ورؤساء السلطات المحلية. وتشمل المنظومة الحماية الجسدية والأمن الشخصي والمرافقة القانونية وحلول السكن والانتقال الطارئ والدعم المالي المؤقت والعلاج من الصدمات والمساعدة على مواصلة حياة طبيعية والعمل. فمن دون أمن الشهود والمهددين، ليس هناك كشف للجرائم ولا إدانات ولا ثقة عامة.

  • استيعاب أعداد كبيرة من أفراد الشرطة العرب وتمثيلهم في المناصب القيادية، وترسيخ سياسة قيادية لا تتسامح مطلقًا مع العنصرية، وتؤكد أن غاية الشرطة خدمة المواطنين وحمايتهم. كما يشمل ذلك وقف التنكيل بالمواطنين والعقاب الجماعي، وسيجري تقييم لمراكز الشرطة بناءً على استطلاعات ثقة الجمهور ورضا السكان والنتائج الفعلية، أي كشف الجرائم وتحقيق الإدانات، وإقامة حوار دائم ومنهجي بين الشرطة ووزارة الأمن القومي وقيادة المجتمع العربي على المستويين المحلي والقُطري.

  • تنفيذ مسار مركز لتسجيل ملكية الأراضي بصورة منظمة، وفرز القسائم وتسوية البناء، بما يتيح الحصول على الرهون العقارية. كما سنشجع توسيع الخدمات المصرفية في المجتمع العربي للحد من الاعتماد على السوق السوداء.

  • يشكل الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون خزان التجنيد لتنظيمات الجريمة، ولا سيما من تعرضوا لبيئة من العنف والصدمات والديون والتسرب والإهمال. لذلك سيطالب لكلنا مكان بأن تتضمن خطة مكافحة الجريمة استثمارًا يوفر لهؤلاء الشباب فرصًا ومجالات نشاط وأفقًا مستقبليًا، عبر تمويل مشروعات متنوعة. وتشمل سنة تطوع بعد المرحلة الثانوية تتيح التعرف إلى مجالات مهنية، واستكمال امتحانات الثانوية ودورات التحضير الأكاديمي، وتدريبًا مهنيًا خارج المسار الجامعي، وبرامج توجيه أكاديمي ومهني، ودعم إنشاء المشروعات الصغيرة بما فيه القروض، وبناء وتطوير مراكز للشباب وأطر للتعليم غير النظامي ومراكز ثقافية ورياضية في البلدات العربية، وتعزيز منظومة الرفاه لتقديم استجابة فردية للشباب المعرضين للخطر، والإنفاذ الفاعل للقوانين المناهضة للتمييز القومي في التشغيل. ولإحداث أثر طويل الأمد، سنضمن استثمارًا متساويًا في ميزانيات التعليم وبرامج تربوية مخصصة وملائمة.

  • ستُنشأ منظومة للإنفاذ الاقتصادي تصل بين الشرطة وسلطة الضرائب وسلطة حظر غسل الأموال وسلطة سوق المال والنيابة العامة والسلطات المحلية، وتعمل على ضبط أصول الجريمة ومصادرتها. وستُفعّل منظومة حماية المهددين لحماية السلطات المحلية من تسلل تنظيمات الجريمة إلى المناقصات، وحماية رؤساء السلطات والعاملين والمقاولين من الابتزاز والتهديد. وسنعلن حربًا على الجريمة الاقتصادية والمخالفات الضريبية وتشابك المال والسلطة.

  • سنعمل على الفصل بين الشرطة والجيش، وإخراج الهيئات شبه العسكرية من الشرطة، مثل حرس الحدود، وتفكيك "الحرس القومي" التابع لبن غفير. كما سنستثمر في الوحدات المكلفة بإنفاذ قوانين العمل وحماية البيئة، ونلغي الوحدات التي أُنشئت للتنكيل السياسي بالفئات المستضعفة، مثل "الدورية الخضراء" في النقب وإدارة الإنفاذ والأجانب.

  • تزويد بعض أفراد الشرطة بأسلحة أقل فتكًا ودروع بدل الأسلحة النارية، والتشدد في استخدام كاميرات الجسم، وإجراء تحقيقات فاعلة مع أفراد الشرطة المتهمين بالاعتداء على المواطنين وتعليق عملهم، وإبعاد من لفّقوا اتهامات للمواطنين لتبرير عنفهم. كما سنجمع البيانات لبناء مؤشر لعنف الشرطة بهدف خفضه، ونعزز الفصل بين وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة "ماحاش" والشرطة، ونرفع ميزانية الوحدة وعدد موظّفيها ، ونخفض عتبة تدخلها ونمنحها أولوية الوصول إلى المواقع التي يُشتبه فيها بسلوك غير سليم لأفراد الشرطة والسجانين، منعًا لعرقلة التحقيق.

  • لا يتولى التحقيق في الجرائم الجنسية إلا محققات ومحققون متخصصون خضعوا لتدريب شامل، منعًا لإلحاق أذى إضافي بالضحايا، وصونًا لكرامتهم، وضمانًا لاستنفاد الإجراءات القانونية. ففي الوقت الراهن، لا يقدم الشكوى إلى الشرطة إلا عدد محدود من الضحايا، وحتى عند تقديمها يُغلق أكثر من 80% من الملفات.

  • واستبدالها ببطاقات بيومترية من دون قاعدة مركزية، وتعزيز حماية الخصوصية من الاستخدام غير المنضبط لبيانات الأفراد من جانب سلطات إنفاذ القانون.

  • سنلغي "قانون درومي"، الذي يجيز إطلاق النار على المتسللين إلى الممتلكات، والقوة الشرطية التي تمولها شركة طاقة في الجولان. وسنعمل على استبدال الحراس الخاصين في الأماكن العامة بأفراد شرطة، أو إلغاء شرط الحراسة حين لا تكون ضرورية، وتقليص عدد الأسلحة في أيدي المدنيين. وستُنظم بفعل القانون جميع الجهات المعنية بالأمن الشخصي، ومنها الشرطة البلدية والمفتشون وفرق الطوارئ المسلحة، وتخضع للتدريب والرقابة وآليات الشكاوى. ولن نسمح بإنشاء ميليشيات أو تنظيمات مسلحة أو هيئات خاصة تعمل من دون صلاحية قانونية.

  • تعزيز المحاكم المجتمعية وتوسيعها، ودعم العدالة التصالحية، والاستثمار في تأهيل السجناء، وإلغاء عقوبة الإعدام، وحظر التعذيب، وصون حقوق السجناء والموقوفين والالتزام بمعايير منع الاكتظاظ.

4. لكلنا مساواة

سيعمل لكلنا مكان على ضمان مساواة حقيقية لجميع المواطنين في الموارد والتعليم والصحة والأمن الشخصي والعمل الشرطي والقدرة على التأثير والفرص والمخاطر. ولا يكفي لتحقيق ذلك حظر التمييز الصريح، بل يجب تحديد الفجوات وقياسها والعمل على معالجتها. ويلتزم لكلنا مكان بإلغاء جميع القوانين والسياسات التي تميز ضد مواطني إسرائيل العرب الفلسطينيين، وبناء دولة تعمل مؤسساتها باستمرار على تصحيح أوجه عدم المساواة. وإلى جانب عدم المساواة القومية العميقة بين اليهود والعرب، تتطلب المساواة الحقيقية أيضًا مواجهة العنصرية وتصحيح التمييز القائم على الانتماء الاجتماعي والطائفي والهجرة والمنطقة الجغرافية والعمر والتوجه الجنسي والهوية الجندرية والإعاقة وغيرها.

  • المساواة، لترسيخ واجب مؤسسات الدولة وجميع المؤسسات التي تقدم خدمات عامة في التعامل على قدم المساواة. ويحظر القانون التمييز القومي والجندري والطائفي والجنسي والعمري والتمييز على أساس الإعاقة وغير ذلك، ويُلزم بالمساواة في الميزانيات والتخطيط والأراضي والتعليم والصحة والإسكان والنقل والرفاه والأمن الشخصي والخدمات الحكومية والإنفاذ والتمثيل العام. كما سيخضع كل قانون أو ميزانية أو إصلاح أو خطة حكومية لفحض يقيّم تأثيرها على المساواة، وإذا كان يقلص الفجوات أو يعمقها. وستُنشأ مفوضية مستقلة للمساواة تراقب تنفيذ القانون، ويحق لها إلزام الهيئات العامة بقياس الفجوات ونشر البيانات وتصحيح السياسات التمييزية والوفاء بأهداف واضحة للمساواة.

  • سنعمل على تصحيح التمييز المتواصل ضد المجتمع العربي في الميزانيات والبنى التحتية والتخطيط والأراضي والنقل والتعليم والصحة والأمن الشخصي والتمثيل، مع إشراك اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية في رسم السياسات. وسنلغي، على وجه الخصوص، التمييز ضد المجتمع العربي في سياسات التخطيط والأراضي، عبر استكمال المخططات الهيكلية، وتوسيع مناطق النفوذ والتطوير، وإلغاء قانون كامينيتس، والاعتراف بالقرى غير المعترف بها وتسوية أوضاعها، وتخصيص أراضي الدولة للإسكان الميسّر داخل المجتمع العربي.

  • إلى جانب المساواة المدنية الكاملة، سيعمل لكلنا مكان على الاعتراف بالحقوق الجماعية للمجتمع العربي الفلسطيني في اللغة والثقافة والتعليم والهوية والتمثيل. وسنلغي قانون القومية، ونعيد إلى العربية مكانتها كلغة رسمية كاملة إلى جانب العبرية، ونضمن أن تكون الخدمة العامة متاحة ومحترمة باللغة العربية.

  • سنتيح للمجتمعات المتنوعة أن تعيش وفق إيمانها أو شعائرها الدينية، من دون إكراه أو فرض للتدين أو العلمنة، ومن دون تفضيل تيار ديني على آخر.

  • ستوضع خطة وطنية لمحو الفجوات في المؤشرات الصحية، مثل وفيات الرضع ومتوسط العمر المتوقع، بين المواطنين اليهود والمواطنين العرب الفلسطينيين، وبين المركز والأطراف. فمتوسط العمر المتوقع لطفل يولد اليوم في رعنانا يزيد ثماني سنوات على متوسط طفل يولد في رهط.

  • سنعزز آليات التمثيل الملائم لكي تحظى النساء والمواطنون العرب والمنحدرون من أصول إثيوبية ومن الاتحاد السوفييتي السابق، والشرقيون، والأشخاص ذوو الإعاقة وسائر الفئات بتمثيل لائق، وفي مقدمتها المستويات الإدارية التي تصوغ السياسات، في الخدمة العامة والجهاز القضائي ومؤسسات التخطيط والأوساط الأكاديمية والشركات الحكومية ومجالس الإدارة ومراكز اتخاذ القرار.

  • ستُمدد إجازة الولادة والوالدية إلى 26 أسبوعًا لكل والد أو والدة، ويستطيع الوالدان أخذها بالتزامن أو بالتتابع. وسنلغي المساس بمخصصات الشيخوخة للنساء، بإلغاء رفع سن التقاعد الاختياري للنساء، ونطالب برفع الأجور وتحسين الظروف في مهن «الياقات الوردية»، مثل التعليم والرعاية والتمريض في القطاع العام.

  • لمعالجة الأضرار المتراكمة الناجمة عن سنوات من التمييز ضد المجتمع العربي والمنحدرين من أصول إثيوبية والأطراف الاجتماعية والجغرافية، سنعتمد تمويلًا تصحيحيًا في التعليم والصحة والرفاه والمباني العامة، وننشئ مناطق صناعية ومناطق تشغيل، ونعيد رسم حدود نفوذ السلطات، ونوزع عائدات ضريبة الأملاك التجارية بعدل بين المجالس. وستُدرج المخصصات المطلوبة في أساس الميزانية، لا ضمن برامج قصيرة الأمد.

  • سنكافح العنصرية والتحريض والتنميط العرقي(profiling)، وكل سياسة تمييزية مباشرة أو غير مباشرة في منظومات التعليم والصحة والرفاه والتشغيل والإسكان وإنفاذ القانون، وفي أماكن العمل والحصول على الخدمات. وسنعزز التدريب من أجل خدمة عامة متساوية وملائمة ثقافيًا، وجمع البيانات عن الفجوات والتمييز ونشرها، والتربية على مناهضة العنصرية في المدارس.

  • سنعمل على الإنفاذ الحقيقي لقانون الأجر المتساوي للنساء، ورفع الأجور المنخفضة، وتعزيز العمل المنظم، وإزالة عوائق الدخول التي تمنع التمثيل المتساوي لجميع الفئات السكانية في المهن النوعية، والاستثمار في بنى التشغيل بالمناطق التي عانت الإهمال.

  • سنعزز حظر التمييز والعلاجات التحويلية، والاعتراف الكامل بأسر مجتمع الميم، وإتاحة خدمات صحية محترمة وملائمة، وتوفير استجابات للمراهقين والشباب المعرضين للخطر، والتربية ضد رهاب المثلية والتحول الجندري، والحماية من العنف وجرائم الكراهية، ودعم المراكز والخدمات المجتمعية في جميع أنحاء البلاد. وستُصاغ السياسة بالشراكة مع منظمات المجتمع، وتقدم استجابة خاصة لاحتياجات المراهقين والعابرين والعابرات جندريًا، وأفراد مجتمع الميم المتدينين والعرب والحريديم وسكان مناطق الأطراف ومن يفتقرون إلى دعم أسري.

  • سيتاح الزواج المدني لجميع الأزواج وسيمكّنهم بذلك الارتباط قانونيًا بدون تمييز، بما يشمل الأزواج من ديانات مختلفة والأزواج من الجنس نفسه.

  • سنعمل على الاستحقاق الكامل لحقوق الأشخاص مع إعاقة في التعليم والصحة والرفاه والإسكان والتشغيل والنقل والثقافة والأمن الشخصي. وسنعزز إمكانية الوصول والعيش داخل المجتمع المحلي والاستجابات الملائمة في حالات الطوارئ، والتنفيذ الكامل للتشريعات القائمة والتوصيات المهنية.

5. لكلنا ديمقراطية

الديمقراطية ليست مجرد قواعد تقنية للفصل بين السلطات وإجراء انتخابات كل أربع سنوات، بل هي قدرة كل واحد منا على التأثير، على قدم المساواة، في حياته وفي المؤسسات التي تتحكم بها. ولن يكتفي لكلنا مكان بمعركة دفاعية لحماية الحريات الديمقراطية، بل سيطالب بتوسيعها نحو ديمقراطية عميقة تُسمع فيها أصواتنا جميعًا وتؤثر:

  • سيحمي لكلنا مكان حرية التعبير والفكر والتظاهر والتنظيم، وتضع حدًا للملاحقة السياسية على أيدي الشرطة وجهاز الأمن العام «الشاباك»، وتحمي المواطنين من الملاحقة والفصل بسبب تعبيرهم عن آرائهم في العمل وخارجه، وتلغي «قانون النكبة». كما ستُلغى «حال الطوارئ» المعلنة منذ عام 1948، وتُلغى جميع أنظمة الطوارئ أو تُستبدل بها قوانين دائمة. وفي هذا الإطار، يُلغى الاعتقال الإداري من دون محاكمة، وكذلك التشريعات المناهضة للديمقراطية التي سنتها الحكومة الأخيرة.

  • سيعمل لكلنا مكان على تعزيز ديمقراطية عميقة بكل أبعادها:

    • سندفع نحو قانون للمبادرات التشريعية المدنية يتيح للمواطنين اقتراح تشريعات وإلزام الكنيست بالتصويت على مشروع قانون من خلال جمع توقيعات 100 ألف مواطن خلال ثلاثة أشهر.

    • سنعزز دمقرطة الحكم المحلي بإلزام إشراك الجمهور في التخطيط، ونقل الصلاحيات من الدولة إلى السلطات المحلية، ومنها إلى لجان الأحياء، وكبح نفوذ المجرمين في الحكم المحلي.

    • كما سندفع نحو دمقرطة أماكن العمل بمنح العاملين تمثيلًا بنسبة 33 بالمئة في مجالس إدارة الشركات الكبرى، بروح القانون الألماني للمشاركة في اتخاذ القرار، وتشجيع إنشاء تعاونيات يتولى العاملون فيها اتخاذ القرارات، من خلال امتيازات ضريبية.

    • سنشجع المدارس على إشراك الطلبة في بعض القرارات المدرسية.

    • سنعمل على تقديم دعم عام للتنظيمات المجتمعية والمحلية، لكي تتمكن أيضًا المجتمعات التي أُقصيت عن دوائر التأثير من صياغة مطالبها وإسماع صوتها.

  • سيعمل لكلنا مكان على إتاحة ميزانية الدولة للجمهور بأدوات رقمية، ونشر المعلومات العامة باللغات ذات الصلة وبصورة ميسرة. كما ستحمي حرية الصحافة والتغطية الإعلامية، وسترسّخ قانونياً سرية المصادر الصحفية، وتعزز البث العام المستقل، وتحد من صلاحيات الرقابة. وسيُخصص تمويل عام لتشجيع إعلام مستقل وتعددي لا يعتمد على أصحاب رؤوس الأموال، استلهامًا للنموذج الفرنسي.

  • لضمان أن تمثل الكنيست المواطنين، سيعيد لكلنا مكان نسبة الحسم الانتخابية إلى واحد بالمئة (%1)، كما كانت خلال معظم سنوات الدولة. وسيلغي القانون الذي يتيح للجنة سياسية استبعاد قوائم مرشحة للكنيست، والقانون الذي يسمح لأعضاء الكنيست بعزل زملائهم. كما سيوحد مواعيد انتخابات الكنيست والسلطات المحلية إذا كان متوقعًا أن يفصل بينهما أقل من سنة، بهدف رفع نسب التصويت. وسيضمن لكل مواطن الوصول إلى صندوق اقتراع في مكان سكنه، بما في ذلك القرى غير المعترف بها في النقب، ويوفر المواصلات إلى صندوق الاقتراع عند عدم توافرها.

  • آليات تمنع سحق الأقلية القومية العربية الفلسطينية, وفي مقدمتها منح مكانة قانونية للهيئات التمثيلية للمجتمع العربي، مثل اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية. ويشمل ذلك تكريس واجب التشاور مع اللجنة في القرارات التي تخص المجتمع العربي في إسرائيل أو تمس الحقوق المدنية وحقوق الأقلية، وتمثيل اللجنة في الهيئات القانونية مثل المجلس القطري للتخطيط، وإلزام الجهات المختصة بتقديم تقارير دورية إليها بشأن تنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة بالمجتمع العربي في إسرائيل، وتحويل الميزانيات من خلالها إلى المشاريع القطرية الخاصة بالمجتمع العربي.

6. لكلنا بيئة

أزمة المناخ ليست كارثة طبيعية، بل نتيجة لسياسات. فعلى مدى سنوات، فُضّلت مصالح الصناعات الملوثة وأصحاب رؤوس الأموال على صحة الجميع وأمنهم ومستقبلهم. وقد ألحقت هذه السياسات، إلى جانب الحروب المتواصلة، أضرارًا جسيمة بالبيئة. وأصبحت موجات الحر الشديد وتلوث الهواء والحرائق والإضرار بالأمنين الغذائي والصحي جزءًا من واقعنا. ونحن جميعًا ندفع الثمن، وستدفع الأجيال المقبلة ثمنًا أكبر. ومن حقنا أن نعيش في دولة نظيفة وخضراء وميسورة ومتقدمة، تتعاون لحماية البيئة في المنطقة بأسرها. ويقترح لكلنا مكان حلولًا لسياسات بيئية لا تلقي المسؤولية على المواطنين، بل تعالج جذور المشكلة:

  • ولا سيما استثمار الإمكانات الشمسية لتقليص الاعتماد على الوقود الملوث، عبر تركيب أنظمة الطاقة الشمسية في المباني العامة والمباني السكنية والمناطق المبنية القائمة. وبذلك نسهم في مكافحة الاحترار والوفاء بالأهداف المناخية، ونخفض فواتير الكهرباء وتلوث الهواء، ونساعد على إنشاء آلاف الوظائف «الخضراء» الجديدة.

  • سنعمل على تقليص نشاط المصانع الملوثة، ومنها مجموعة مصافي النفط «بازان»، ونضع الصحة العامة وجودة البيئة قبل أرباح الجهات الملوثة. وسنفعل ذلك مع الالتزام بانتقال عادل يضمن حقوق العاملات والعاملين في هذه الصناعات الملوثة، ويوفر لهم شروط تقاعد لائقة أو فرص عمل خضراء بديلة.

    • سنعمل على زيادة تواتر الخطوط وتحسين مصداقيتها ، وتشغيلها سبعة أيام في الأسبوع مع مراعاة طابع المجتمعات المختلفة. وسنضيف مسارات للنقل العام على المحاور الرئيسية ومداخل المدن، ونوسع الخدمة في البلدات العربية والبلدات الصغيرة في الأطراف عبر حلول ملائمة، مثل خطوط الحافلات الصغيرة. كما سنخفض كلفة النقل العام وننتقل تدريجيًا إلى السفر مجانًا، ونحسن أجور السائقين وظروفهم، وننتقل إلى الحافلات الكهربائية للحد من الضوضاء والتلوث. وسنستبدل الحوافز الداعمة لاستخدام المركبات الخاصة بتشجيع النقل العام، من خلال تحويل امتيازات المركبات الخاصة (مثل تغطية اجار الوقوف) إلى زيادات في الأجر. كذلك سنسرع الانتقال إلى المركبات الكهربائية في النقل الخاص عبر ضرائب خضراء.

  • إنهاء طمر النفايات وحرقها، لما يسببه ذلك من تلويث للتربة والهواء وإضرار خاص بسكان الأطراف والمجتمع العربي: سيعتمد لكلنا مكان سياسة متقدمة للنفايات تشمل تقليص مواد التغليف غير الضرورية والحد من هدر الغذاء، وتوسيع قانون استرداد قيمة العبوات، وتحميل المنتجين مسؤولية معالجة النفايات، والاستثمار في بنى الفرز وإعادة التدوير(الاستعمال) والمعالجة المتقدمة للنفايات، وتعزيز الإنفاذ ضد الحرق والطمر غير القانونيين في المناطق المفتوحة.

  • سنعمل على تكثيف البلدات القائمة وتطويرها، مع الحفاظ على المساحات المفتوحة داخل المدن وخارجها. كما سندفع نحو تخطيط أخضر يوسع مناطق الظل في الفضاء العام، وينشئ مسارات للدراجات، ويعزز قابلية المشي، ويعتمد معايير صارمة للبناء الأخضر، ويستعد للفيضانات بزيادة مساحات نفاذ المياه إلى التربة.

  • سنعيد تعريف المياه والشواطئ والموارد الطبيعية بوصفها ممتلكات عامة، ونعمل على حمايتها وضمان وصول متساوٍ إليها لجميع السكان. وسنمنع خصخصة الشواطئ والبناء الذي يضر بحرية الوصول إليها، ونحمي المساحات المفتوحة ونوسع المحميات الطبيعية البرية والبحرية.

  • سنستثمر في تشجيع التغذية النباتية الصحية. وسنضع معايير دنيا لتربية الحيوانات في صناعة الغذاء تنطبق أيضًا على الواردات. وفي هذا الإطار، سنسرع تنفيذ حظر أقفاص البطاريات، وننهي شحن الحيوانات الحية، ونحظر استيراد كبد الإوز. وسنوحد صلاحيات تنفيذ قانون الرفق بالحيوان ضمن سلطة وطنية في وزارة حماية البيئة. وسنوقف قتل الكلاب السليمة، وندفع نحو خطة لتوسيع تعقيم الكلاب والقطط. كما سنوقف خطة تبديد الأموال العامة على أقفاص الأسماك في البحر وبرك التسمين المكتظة، لما تنطوي عليه من إساءة إلى الحيوانات وإضرار بالبيئة.

  • ضمن تعزيز السلام الإقليمي، سندفع نحو أطر مشتركة لإسرائيل والأردن وفلسطين لإدارة حوض نهر الأردن وخزان الجبل الجوفي، واتفاقات "المياه مقابل الطاقة"، (أي شراء طاقة شمسية نظيفة من الأردن مقابل مياه محلاة) كما سنعمل على معالجة تلوث مياه الصرف وأزمة المياه في فلسطين، ودمج فلسطين في شبكة طاقة إقليمية، ووإقامة منشأة لتحلية المياه على شاطئ غزة، وإعادة تأهيل حوض نهر الأردن بالتعاون مع سوريا والأردن، مع إنشاء ممرات بيئية ومحميات طبيعية في المناطق الحدودية.

bottom of page