لماذا نترشّح.
هاي البلاد هي بيت إلنا كلنا. إحنا الناس اللي عايشين هون، بنشتغل، بنحب، بنربّي أولادنا، وبنبني مستقبلنا هون — عرب ويهود بحبوا هاي البلاد، رافضين يتنازلوا عنها، ومآمنين إنه "لكلِّنا مكان فيها".
بس الحقيقة إنه مجتمعنا بمرّ بأزمة عميقة، والسياسة القديمة ما عندها أجوبة.
بجبرونا نعيش من حرب لحرب، وحتى أمننا الأساسي صار مهدد طول الوقت، والعنف والعنصرية عم بزيدوا، والجريمة المنظمة عم بتنتشر بشكل مرعب، وغلاء المعيشة بخنق الناس، وأقلية صغيرة بالحكم، مستفيدة من الخوف والعنف والجريمة والاحتلال والحرب الابدية مستمرة تفرض أجندتها — بينما أغلب الناس عم تدفع الثمن.
لسنين طويلة، نفس السياسيين، بالائتلاف وبالمعارضة، باعونا وهم إنه ممكن "إدارة الصراع" بدل من حلّه. قالولنا إن اليهود لازم يكونوا بجهة والعرب بجهة ثانية. وإنه "الأمن" يعني المزيد من الحروب، والمزيد من الاحتلال، والمزيد من العنف بالشوارع. وإنه ما في خيار غير نبعث أولادنا يقتلوا وينقتلوا بغزة ولبنان والضفة للمرة الألف. أو إنه أولادنا بنصابوا برصاص طايش والدولة تقول إنه بسبب "الثقافة"، مش بسبب الجريمة والعنف والإهمال الحكومي المستمر من سنين.
وعدونا بالأمن - وحصلنا على كارثة. كذبوا علينا وقالوا إنه ممكن "تقليص" الصراع، وجرّونا لحرب أبدية ما إلها نهاية. قاموا السلام من جدول الأعمال، وسمحوا لليمين المتطرف يطبّق مشروعه القائم على التدمير والضم والتهجير والاستيطان. صرفوا مئات المليارات على إدارة الاحتلال، وتوسيع المستوطنات، وجولات الحرب بالشرق الأوسط - بينما حياتنا هون داخل إسرائيل صارت أصعب وأسوأ سنة بعد سنة.
مجزرة السابع من أكتوبر، وحرب الإبادة على غزة، والاحتلال المستمر، وتفشّي العنف والجريمة، وتضييق الحيّز الديمقراطي، وصعود الكهانية، وغلاء المعيشة، وتعميق الفجوات الاقتصادية - هاي مش أزمات منفصلة. كلها نتيجة لنفس النهج السياسي اللي أفلس وفشل. نهج بيربط حياتنا بحروب ما إلها داعي، وبمشروع ديني متطرف، وبمصالح ضيقة.
إحنا عم نخسر مستقبلنا، وبدنا نستعيده.
بس الخبر الحلو إن هالواقع السيّئ مش قدر محتوم. هو نتيجة قرارات سياسية فاشلة - وقرارات سياسية مختلفة قادرة إنها تغيّره.
من سنين وإحنا بنناضل في الميدان - ضد الحرب، ومن أجل إعادة المخطوفين، ومن أجل أطفال غزة، ومن أجل الحياة وضد العنف والجريمة، ومن خلال الوجود بالضفة الغربية، ومن خلال الاحتجاجات ضد العنف تجاه النساء، ومن خلال النضال لرفع الحد الأدنى للأجور. لكن من بعد السابع من أكتوبر صار واضح إن الاحتجاج بالشارع لحاله ما بكفي.
لازم نربط بين الناس، وبين النضالات والقيادات الموجودة بالميدان، وبين قوة سياسية تقدر تأثر مش بس من برّا، كمان من جوّا. قوة تشارك بالحياة السياسية وتغيّر من داخلها. قوة تطرح نوع جديد من السياسة، نقطة انطلاقه ناس من مجتمعات مختلفة بناضلوا سوا من أجل مصالحنا المشتركة.
وعشان هيك بالضبط قررنا ننقل قيمنا ونضالاتنا وقيادتنا من الشارع والميدان إلى الكنيست، ونأسس "لكلِّنا مكان" — الحزب العربي اليهودي الوحيد القائم على الشراكة الكاملة والمساواة الحقيقية.
بينما السياسيون القدامى والمنفصلون عن الناس، من الائتلاف ومن المعارضة، بحاولوا يقنعونا إنه "هاد هو الوضع" وما عندهم إلا المزيد من نفس السياسات الفاشلة، إحنا منتجرأ نقول بصوت عالي اللي كلهم بعرفوه لكن بخافوا يعترفوا فيه:
بدون اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني ما راح يكون في أمن بهاي البلاد.
بدون مساواة مدنية وقومية كاملة ما راح تكون في ديمقراطية.
بدون أمن شخصي بشوارعنا ما راح تكون في حياة طبيعية.
وبدون عدالة اجتماعية ما راح يكون في مستقبل لاغلبية الناس بهاي البلاد.
هاي الانتخابات مش بس "مع بيبي أو ضد بيبي". هاي انتخابات بين طريقين مختلفين تمامًا:
طريق العيش على حد السيف، اللي وصّلتنا للسابع من أكتوبر، وللموت والتهجير والاحتلال والكراهية والأزمة العميقة بكل مجالات الحياة.
أو طريق جديد لتغيير جذري، لإنهاء الاحتلال وتحقيق سلام إسرائيلي فلسطيني، ومساواة وازدهار وتضامن وأمل.
نعم، لازم نغيّر هاي الحكومة السيئة. لكن مش كافي نغيّر الحكومة. لازم نغيّر الطريق كمان.
عندهم اموال كتير وعلاقات، ونفوذ داخل المؤسسات السياسية. لكن إحنا عنا إشي أقوى: الناس.
عرب ويهود اللي ما تخلّوا عن الأمل، بنظموا حالهم، وبناضلوا، وببنوا شراكة حقيقية، ومستعدين يكافحوا من أجل مستقبل أفضل لإلنا كلنا.
إحنا ما بنقترح نرجع للماضي، ولا نبيع نفس البضاعة بتغليف جديد. زمن الحلول الجزئية انتهى. إحنا بحاجة لحلول كبيرة بحجم الأزمة اللي بنواجهها. وعشان هيك منطرح طريق جديد، جريء ومتفائل، لتغيير الواقع.
هاي انتخابات مصيرية.
تعالوا نرجّع الأمل لهاي البلاد.
تعالوا نحوّلها لبلاد "لكلِّنا مكان" فيها.

